السيد محمد حسين الطهراني

117

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

المفاسد التي ظهرت في الإسلام ناتجة عن ظلم عمر . فهو الذي قام بتقسيم بيت المال على أساس الطبقيّة ، في حين كان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يقسّمه بالتساوي بين الجميع من عرب وعجم ، معاهد وغير معاهد ، من كان في بدر أو أحد أو الأحزاب أو لم يشارك أصلًا في أيٍّ من هذه الحروب ؛ لكنَّ عمر جعل حصّة العرب أكثر من حصّة العجم ، ووضع أحكاماً خاصّة بالعرب ، وفرّق بين الأسود والأبيض ، وأوصل شوكة العرب إلى أقصى حدٍّ ، مع إذلاله للعجم بكلّ ما يتمكّن ، كما منح حديثي العهد بالإسلام حصّة أقلّ ؛ حيث كانت حصّة ذوي السابقة في الإسلام خمسة آلاف درهم من بيت المال ، وحصّة البدريّين أكثر ، وحصّة المشاركين في أحد والأحزاب أقلّ بالترتيب ، وكان يعطي لكلّ من نساء النبيّ عشرة آلاف أو خمسة آلاف درهم . فهذا التمييز من بدعه . يقول النبيّ صلّى الله عليه وآله : إنَّ كلّ شخص يُسلم فقد صار مسلماً ، ويتمتّع بالحقوق بدرجة مساوية للآخرين ، فلا يمكن إعطاء شخص أكثر بسبب تقدّمه في الإسلام . وبمرور السنين الطويلة على سياسة عمر في تقسيم الأموال ، فقد صار من الصعب على البعض أن يتنازلوا عمّا درّت عليهم تلك السياسة من أموال بأيّ وجه من الوجوه ! فكانت تلك المفاسد والحروب والتفرعن كتحصيل حاصل . وعندما استلم أمير المؤمنين عليه السلام الحكومة قال : إنِّي لن أسمح بالتجاوز في تقسيم بيت المال - الذي ينبغي أن يكون بالتساوي - ولو بدرهم واحد . فرأي هؤلاء أنَّ أمير المؤمنين قد قسّم المال بينهم وبين غلمانهم المعتقين بالتساوي ، وأنَّه ينظر إلى الجميع بعين واحدة ؛ فاعترضوا عليه بأنَّ هؤلاء الغلمان من عتقائهم وبأيديهم ، فكيف يتساوون معهم في الحصص ؟ !